محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وتقلبها بأهلها ، كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه كان يقول : ما كان الكنز إلا علما . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن حميد ، عن مجاهد ، في قوله وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : صحف من علم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، عن عمر مولى غفرة ، قال : إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كان لوحا من ذهب مصمت ، مكتوبا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجب من عرف الموت ثم ضحك ، عجب من أيقن بالقدر ثم نصب ، عجب ممن أيقن بالموت ثم أمن ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . وقال آخرون : بل كان مالا مكنوزا . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشام ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : كنز مال . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن عكرمة ، مثله . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، عن شعبة ، قال : أخبرني أبو حصين ، عن عكرمة ، مثله ، قال شعبة : ولم نسمعه منه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قال : مال لهما ، قال قتادة : أحل الكنز لمن كان قبلنا ، وحرم علينا ، فإن الله يحل من أمره ما يشاء ، ويحرم ، وهي السنن والفرائض ، ويحل لأمة ، ويحرم على أخرى ، لكن الله لا يقبل من أحد مضى إلا الإخلاص والتوحيد له . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب : القول الذي قاله عكرمة ، لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال ، وإن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز ، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك ، لعلل قد بيناها في غير موضع . وقوله : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما يقول : فأراد ربك أن يدركا ويبلغا قوتهما وشدتهما ، ويستخرجا حينئذ كنزهما المكنوز تحت الجدار الذي أقمته ، رحمة من ربك بهما ، يقول : فعلت فعل هذا بالجدار ، رحمة من ربك لليتيمين . وكان ابن عباس يقول في ذلك ما : حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسره ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس ، في قوله وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قال : حفظا بصلاح أبيهما ، وما ذكر منهما صلاح . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا سفيان ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، بمثله . وقوله : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي يقول : وما فعلت يا موسى جميع الذي رأيتني فعلته عن رأيي ، ومن تلقاء نفسي ، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي كان عبدا مأمورا ، فمضى لأمر الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ما رأيت أجمع ما فعلته عن نفسي . وقوله : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً يقول : هذا الذي ذكرت لك من الأسباب التي من أجلها فعلت